نصائح حياتية

حلاوة البدايات

سبعٌ وعشرون نصيحة من إنسانة مُبتدئة مليئة بالشغف والآن بعد ثلاث سنوات لا تزال لا تعرف الى أين تسير وما هي الوجهة، فكرت، لما لا آخذ نصيحة من نسختي الأفضل فلربما وضع الله حكمته في أضعف خلقه -نسختي القديمة-.

  1. ابدأ حتى لو كانت حياتك كلها بدايات جديدة. ابدأ حتى تصبح البداية منسية، وتمر بك الأيام فلا تذكر كيف كانت صعبة تلك البداية.
  2. لا تتجنب مهزوزي الثقة، تفاخرهم بكل انجازاتهم أمامك قصدًا هو أفضل تذكير لك بأن أصعب المعارك الشخصية لا زالت أمامهم، أما أنت فترجلت من فرسك ويُمكنك الآن حصد الغنائم.
  3. كُلما كثُر كلامي زادت آلامي، لكن كلما طال صمتي زادت وحدتي.
  4. لا أستطيع وصف حالي بدون العودة للماضي، قد لا أعيش فيه لكنه مؤثر كبير فيّ.
  5. لا تفقد الاحساس بالوقت، ولا تدعم شيئًا بلا عزيمة وحضور يومي، الحياة ستمضي وأنت متفرج فيها وستنتهي قبل أن تنزل الملاعب.
  6. تعلمت من كتاب رشحته لي صديقة عزيزة وهو: أخبار الحمقى والمغفلين لأبو الفرج بن الجوزي بعض الخصال التي كنت أظنها عادية، لتتضح لي أنها قد تؤدي بي لأكون حمقاء والعياذ بالله.. لذا فتحت مُفكرتي الصغيرة وعنونت صفحة جديدة ” مراجعة ذاتية ” كتبت فيها أن اليوم أكثرت من الحديث ولربما شاركت تفاصيل لا داعي لها، سألتزم بهذه العادة كشرب الماء حتى يُشفق لساني على يدي فيعتدل، لأني وصدقًا، لا أريد أن أُذكر في كِتابٍ كهذا.
  7. اعجبني مبدأ ” اعمل على نفسك في الخفاء”، فأنا اتعلم، اقرأ، وأكتب، ثم اشاركه كُله هُنا في مساحتي الرقمية الصغيرة، صدقًا لم اشعر بكمية السكنية هذهِ قط في حياتي.
  8. اللطف مع الآخرين ليس ضعفًا أو انهزامًا في الشخصية، لذا توقف عن لعب صعب المنال، الغضوب الذي لا يعجبه إلا المُحال، لأنك ستُترك في زاويتك حتى تخنقك ظلال رحيل الأنام.
  9. أخافني ما قرأته لِدوستويفسكي في مذكرات قبو: إننا نخشى غريزيًا من بلوغ هدفنا المُحقق، لذا نهدمه بأيدينا كوننا أحببنا مرحلة البناء ولا نريد الوصول، فهل إذا وصلنا سنقع في حفرة ما التالي؟ نعم، يمكنني أن أجد شيئًا أخر اسعى إليه، لكن لماذا لامست تلك الكلمات شيئًا في داخلي فارتعشت اصابعي خوفًا.
    أنت أحببت رحلة لا تريد الوصول لنهايتها، لكن هذه سن الحياة، فكل شيء له نهاية
  10. حاربتُ كثيرًا في هذه المدة مشكلة التسويف التي زرعت بذورها في سنواتي الجامعية الخمس. مشكلة مؤرقة جدًا تهدد حياتي، لا اقوى على التفكير إلا بها، ويُطاردني شبحها أينما ذهبت. اخاف على نفسي أن أظل كسولةً، ملولةً، مُبذرة، نعم مبذرةً للوقت، وهو اسوء انواع التبذير.
  11. ابتسم فالابتسامة صدقة، لا تبتسم ستبدو خفيفًا.
    اضحك فالضحك علاج، لا تضحك ستبدو غبيًا.
    اندمج فالاجتماعي محبوب، انزوي فلا أحد يرغب فالخفيف.
    كن وسطًا بين هذا وذاك يقولون، لكن كيف تتوسط الابتسامة؟ هل تختار من تبتسم له؟ او تضحك نصف ضحكة؟ لِما لا تندمج ثم تختفي بعدها بأسبوع، سيُفيد هذا مظهرك الغامض. إن لم يكن لديك تعليل لما بعد كلمة ” وسط ” فلا تستخدمه ودع الخلق للخالق.
  12. الى ماذا افتقد حتى تنساب مني الكلمات الصادقة بلا قصد، كلا، هذا ليس شيئًا لطيفًا أُمدح عليه، بل رُشدًا قليلاً أُذم به. اندم وما يُفيد الندم إن نام عزيزٌ لي دامِع العين مخذول الفؤاد. ربِ حاسبني وأرح قلب من أحبني وشاقّ.
  13. “لقد فعلتها للمرة الاولى”
    وقعُها جميل أليس كذلك؟ تشعر بسعادة تبدأ بمعدتك ثم تستقر في صدرك، لكن ماذا لو كانت المرة الأولى لشيءٍ ما هي المرة الأخيرة. أن تودع شخصًا عزيزًا للمرة الأولى عالمًا بإنها ستكون الاخيرة، أو ان تخرج من منزلك صباحًا فتكون المرة الاخيرة، أظن أن فرحة المرة الأولى ستُطل عليَّ دائمًا بلمحة من الحزن.
  14. قال المتنبي: لا يجبر الناس عظمًًا أن كاسره، ولا يهيضون عظمًا أنت جابِرهُ.
  15. في كثيرٍ من الاحيان أشعر بأننا جمعيًا كُنا ظالمين في مرحلةً ما، تمحص جيدًا في حياتك، من تغيرت ابتسامته عندما تفوهت بشيء أو من غادر المجلس فور دخولك إليه. ربما استرجعت كل ذكرياتك ولم تجد شيئًا؛ لذا تنفست الصُعداء، لكن مهلك، لقد نسيتَ شخصًا عزيزًا يُرافقك الدرب كله حتى الممات، أنه أنت، فهل يستطيع دِماغُك البشري بقدراته المحدودة إحصاء مظالمك لنفسك؟
  16. قال الدكتور محمد متولي الشعراوي: فساد المجتمع ناشئ من إهمال ” أنى لكَ هذا؟”. لم يُكمل الدكتور شرحه إلا وشعرت بعدة وصلات تترابط لتضيء سراجًا ناضبًا في عقلي، سؤال المُقرب للمقرب من أين لكَ هذا تعمل كخطوة تقويمية للأفعال اللاحقة، أخوكَ الصغير الذي تعرف وارداته المالية يبدأ بشراء عدة أغراض باهظة الثمن، يجب أن يُسأل ذاك السؤال، والأحق أيضًا: أيُ رأسٍ كبير يجب يُسأل هذا السؤال بشكل دوري. البرود السلبي الذي عمَّ الاجواء مؤخرًا يجب محاربته بهكذا سؤال؛ حياتُنا التي بُنيت على ” السلام عليكم يا جاري، أنت بحالك وأنا بحالي ” يجب أن تتغير. لكن رجاءً أعمِل عقلك! أنى لك هذا ليست نافذتك للفضول؛ بل هي بوابتك للانضباط.
  17. المثاليات التي نضحك عليها أو حتى نستنفر ممن يفرضها علينا؛ تبقى وعلى رغم أنوفنا مهمة لبقائنا، لن نصل لها ونحن على علم بذلك، حتى المُتعبين من المثالية التي تؤرق منامهم وتحبط عزائمهم مقتنعون أنهم لن يصلوها لكنهم يُكذبون أنفسهم الى أن تُفرج. المُحزن أن غيظي من تلك التصرفات لا ينبع من مثاليتي الزائفة؛ بل من قناعتي أن هكذا أفعال من الطبيعي أن تكون مستنفرة لكن من حولي يَدعونها تنساب كالماء من تحت الجسر، سابقًا كانت المعايير للمثالية عالية تُهلك العلماء والأدباء فانتقدوها حتى انحطت لدرجة أن الأفعال الصحيحة الطبيعية المفروضة كالأمانة، إماطة الأذى، الإخلاص في العمل، والاحترام، أصبحت مؤشرات لتفردك ومثاليتك العالية!
  18. هل تتذكر عزيزي القارئ تلك الكرة “المطاطية” التي ترتد عند رميها على الأرض؟ هل لعبت بها مؤخرًا؟ أنا شخصيًا لست في ذاك العمر الذي يُعطيني حق الاستماع بها، لكنني اليوم حصلت عليه. ما اكتشفته حقًا، هو كم رُفِعت سقوف توقعاتنا للسعادة؛ فقط رميها ورؤية طفلة تركض وراءها وأنا حدُها جعلت قلبي البالغ المثقل بالهموم يعود لأيام حيث الخطوة تدفعُ خطوة والماضي يُمسح يُطوى.
  19. قالت لي الحجة التونسية: نحن لسنا جهلةً بما يعرفه أطفالنا؛ فنحن من علمناهم كيف يتعلمون، نحن نزرع فيهم بذور الثقة في النفس ونعطيهم شعور السعادة والفخر بسؤالهم ليساعدونا. نحن نقول بِفعلنا هذا: أنا من علمك حرفك لكنني أحتاج عونك.
  20. لا تهتز من مهزوز يحاول نفحك بِنتانة اخلاقه، ابقَ طيبًا صلب العود لا يُحركه فاشل. تذكر، هو لم يُقلل منك إلا محاولةً منه للوصول لمقامك؛ فدعه يتنسم بريح علوك لثوانٍ قبل أن يهوي لجُحرهِ الآسن.
  21. انسَ اختر معاركك وقل سأحارب كل مكروه. تجاهُل كل التصرفات السلبية بدون أدنى ردة فعل بحجة الترفع عن المشكلات هو المشكلة بحد ذاتها! فكيف سيعرف المسيء أنه اساء وانت يا عالي المقام ترفعت؟ جلالتك، على الاقل قل بلسانك أن هذا التصرف غير مقبول أو اصمت متفاجئًا من فعله، لكن لا تستمر بحياتك كأن شيئًا لم يكن. اختر معاركك ليست عذرًا لاستمرار الخطأ؛ بل هي قاعدة عظيمة لتجنب الجدال العقيم.
  22. في رأيي كُل العلاقات البشرية حتى الفاشلة منها مفيدة؛ فأنت تتعلم أن تتجنبها فالمستقبل وكانت درسًا لن تنساه أبدًا. أحبّ أنواع العلاقات على قلبي: العلاقات العابرة، زملاء الدراسة، العمل، كم هو جميل أن تُحاط بهم. كثيرون يقصدون وجهاتهم ويتجاهلون البشر الذين يحيطون بهم، فكم هي حزينة حياتهم في نظري.
  23. مررت بمقولة اقتبستها صانعة محتوى هُنا، وكانت كالتالي: إذا تمنيت الزهر فعليك تحمل المطر. لن تسعد بحق حتى تحزن، ولن تكسب حتى تخسر. الوصول لِما، ولمن تُحب لن يكون سهلًا، فهطول المُعوقات عليك يترك من بعده أزهار لحياتك؛ لذِا إما أن تصبر حتى هدوء العاصفة أو أن تذبل فتحملك الرياحُ العاتية.
  24. البشر ليسوا أحصنة، البشر هُم.. ما صنعوه لأنفسهم. اليوم حقائقنا أصبحت أوضح، هذهِ المنصات تُخفي وجوهنا لكن تُظهر رغباتنا. إنْ أظهرت وجهك أُعطيت الخيار بتغييره كما تُحب، أمسى وجهُ الشاشة هو دليلُنا عليك، ووجهك الحقيقي هو قناعك للتخفي. كلا لم تُغيرنا هذهِ التطورات، نحن لم نُصبح اسوء.. أو لربما؟ رُبما نحن سيئون ولم نُعطى فرصة التعبير سابقًا ففعلنا سيئاتنا في الخفاء، والآن لحدة ذكائنا، توصلنا الى الاسترزاق من سيئاتنا فلربما تُعجب الجميع ليدفعوا، والحمدالله اغتنينا.
  25. أن أقود تعني أن أُضحي، ألا أعيش حياةً طبيعية بل أعيشُ راهبةً في خدمة من ائتمنني لأقوده. لا ميزات، القائد يحصد ميزات قيادته من القائد الأعلى يوم الحساب، يعيش مُقصّرًا في حق نفسه لينعم بالوافر يوم الحِساب-هذا ما أراهُ مُناسبًا. جمّلنا القيادة بالتصفيق والتهليل فسعى لها ضعيفُ النفس صغير العقل، لو أننا نصبنا لها الاعمدة وأصلبنا لها الكراسي لما طمِعَ فيها إلا الشهيد. لا أُريد أن أقود فلربما أجور وإن قُدت فأقبلُ منكم التعازي فالأنا رحلت وولدت نحن عُمرها قصير وهدفها عظيم.
  26. بداية كل شيء صحي يحتاج الى خمسين بالمئة خوف وخمسين بالمئة حماس، أيُ زيادةٍ طفيفة تُرجح كفةً على الأخرى ستؤدي الى الفشل. فالخوف لا يأتي فارغ اليدين بل يحمل معه الحذر، ستُعيد التفكير بكل خطوة وسينصب جام تركيزك على الارض التي امامك قبل القفز.. أما الحماس فهو تلك القفزة، إنه الأمل بأن كل شيء سيسير على ما يُرام وأنك محفوظ بعينٍ لا تنام.
  27. لا تحمل مخاوفك قنديلًا لتُضيء به درب عدوك. قلبك الطيب المليء بالندوب ليس دلالة ضعفك، بل أوسِمة كفاحك ودرجات عُليا لِجنة وعِدت بها قبل ميلادك. عزيزي القارئ الطيب، لا تقف أمامي وتقول:” لا تثق بأحد و حتى لو كان أنا!” لتُخيفني منك؛ لأنك واضح.. ولربما ظننت أنك بهذا التصريح تُبعد الطالح فأنت مُخطئ، إنك تُبعد الصالح. أعلم أنه مؤلم، لكن محاولتك لِمُحاربة طبيعتك سيؤلم أكثر وندمه سينهشك ليتركك عظمًا. نحن في هذا العُمر نظن أن كُل معاركنا فردية، لكن من الحكمة الحربية أن تجهز عنصر المفاجأة لتُربِك بها عدوك.

رمضان كريم قارئي العزيز ، أعجبتني فكرة الرسالة السرية بيني و بينك.
جعله الله شهرً نتغير كِلانا فيه للأفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *