
ما هو الهدف من القالب الموحد للمرأة؟
لماذا تولد الفتاة بشروط؟
لماذا تُبنى البيوت على صبر النساء؟
يعيش الذكر حياته بطبيعية بينما تعيش الأنثى تُبرر كل فعل.
الأنثى تسير في هذه الحياة وتُعلم كيف تكون –من الذكور والإناث اللواتي أصابتهن العدوى– لأنها قد تولد من رحم أمها مُختلفة عن باقي إناث كروموسومي XX، أما الذكر ففيه من روح الله، وأي اختلاف فيه عن السائد فهو تميز.
فكرت كثيرًا ماذا سأكتب اليوم، ولم أجد أمتع من إراحة صدري بمشاركة ما قيل لي شخصيًا من نصائح عظيمة في كيف أكون أنثى، لأنه حملي لكروموسوميXX ليس بمؤهل كافي في هذا الزمان.
صوت المرأة عورة
عفوًا، نسيتُ أننا مُسلمون وتحيتنا السلام، إذًا لماذا تشتهر هذه المقولة في أوساطنا؟
من وصايا لقمان لأبنه (الذكر): أغضض من صوتك فإن أنكر الأصوات لصوت الحمير. الصوت العالي، المُجعجع مُنكر مهما كان مصدره، الصراخ وتقصّد رفع الصوت بُغية الإخافة خصوصًا، تصرفات تتميز بها البهائم لإبعاد الخطر، لذا فهي مذمومة للجنسين، لكن بني آدم نساي، وقد يرتفع صوته غصبًا، فلماذا الرجل يُتوقع منه الجعير، بل ويُشاد بزلزلته للحيطان والسقوف بينما تُعاب المرأة وتُلقب بالسفيهة؟
إجابتك جاهزة يا عزيزي القارئ، هكذا رُبينا، المرأة تكون ناعمة والرجل يكون خشنًا، نعم أوافق على هذا، ما أجمل النعومة إن كانت مُمكنة، وما أروع أن أعيش في عالم حيث تتسلل الحروفُ مني همسًا لأعبر عن رأيي فيُسمع من الرجل الخشن الذي يُنصت لدبات النملة خشية أن يدهسها… الجميع بغير تفريق يُتوقع منه أن يُحافظ على صوت متزن وقت النقاش، مهما كثُرت فيه الاختلافات، فهذا هو التصرف الحضاري -على ما أعتقد- وعند رفع الصوت سهوًا نُعاب كيلينا على حد سواء لسوء الفعل، وضعف الحُجة، لأن لا يصرخ إلا من بُليَّ بنقص الدليل وبُطلان الحُجة.
يقول المثل التركي «الطبل صوته عالي لأنه اجوف»
كما قلت، هذه التدوينة شخصية ولستُ أتحرص الحياد أو أن أُقدم الموضوع بتجريد خالٍ من العواطف، أريد أن أُصفي قلبي من الغضب والسخط بنشر كلامي، فيضيع في العالم الرقمي بين ملايين القصص، مربط الفرس هُنا بعدما اتفقنا على شناعة رفع الصوت هو اختلاف الطبقات الصوتية، فليس الكل على نفس المستوى، وليست كل فتاة محظوظة “بالصوت الشتوي”. صوتي الجهور ليس نقصًا بل ميزة، تُفزع قلوب الخسيسين، وتحمي من أراد حصنًا متين، لم أهمس في حياتي قط، وإن فعلته، فهو حتمًا سُمِع من أقصى لأدنى نقطة في أي غرفة أكون فيها. لا أتقصد رفعهُ تحت وطأة أي موقف، بل صراحةً أتعذب بتهذيبه لكيلا يظن أحدهم أنني أتهجم عليه، خصوصًا أنني أنتمي لمجتمع هادئ وكلا الجنسين يتمتعون بالهمس الفطريّ فيما بينهم. لا أمانع أن أُهذب بين الحين والآخر عندما يأخذني الحماس فأزعج من حولي، لكنني أُمانع أن يتغير جنسي لذلك، كلما فكرت بسبب يُبرر هذا، أعود للسبب المحوري لكل شيء، الأنثى لها قالب ويجب أن تقتص من حياتها ولحمها ليحتويها.
الأنثى مهما جهر صوتها سيبقى علميًا أنعم من أرق رجل، إلا قليلًا من الحالات التي لن تجدها في الوطن العربي. إن ولدتي بصوت كأنه همسة في الصباح الباكر فهنيئًا، لكن دعي عنك مُجيشات العواطف ليعشن براحة وكفاكِ نُصحًا في شيء لا يد للإنسان فيه!
نعم صوتي جهور ولن أترقق غصبًا، الرقة لمن أعطاني الأمان، فأنا لستُ بآمنة معك ذكرًا كنت أم أنثى، ستسمع صوتي قبل أن تراني ويُعجبني هذا. أرى نفسي أنثى ولا يُنقصني إلا المعلوم عند الله، فلتستعملي صوتك بلا خجل، ولا تسكتي لمن انتقد، ولا تنساقي خلف مروجات طاقة الأنوثة وتتحولي لصوت البعوضة المُضحك، فإنه إهانة لكِ.
طاقة الأنوثة، الموجة الهدامة للنساء، ماليًا ونفسيًا. يجب أن ترتدي ملابس مُعينة لتكون طاقتك مشعة، لكن الطاقة المُشعة تجلب الرجل الكسول -طبعًا فهذا الهدف الأسمى- فيُفضل الألوان الداكنة لتكون طاقتك كالقطة السوداء (عليكم الله هذا حجي!) لماذا يا أخواتي تهدمن ما حاولت مئات النساء المُثقفات والعالمات والباحثات بنائه، أي قطط هذه التي تجلب الرجال؟ أيُ رجل سليم العقل سيُصدق هذا، ولماذا هذا هو الهدف دائمًا. قد أتقبل موضات الملابس ونصائح الهوايات المريحة للأعصاب، لكن أن تتجه كلها لنفس الهدف، فهذا فوق طاقتي. أعلم أنني أتكلم بهجومية واضحة، لكنني أعاهد الله أمامكم أنني مستعدة بكل طيب خاطر وهدوء وسعادة تامة، أن أتناقش مع أي أنثى لطيفة محترمة تتبنى هذه المفاهيم، فلربما لها وجهة نظر لم أعي بها للآن.
تبنى البيوت على صبر النساء
أينما أنت يا عزيزي القارئ أنظر لمن حولك، كل شخص فيهم إن كنت تعرفه يحمل نسخة مختلفة منك في عقله أو قلبه -إن كان يحبك كفاية- أما النسخة الحقيقة فلا يعرفها غيرك؛ لهذا نحن نُحاسب على النيات وليس ما يراه الناس. الصبر هو بُعد النظر، أن تؤتى الحكمة لترى ما بعد العاصفة، أن تتيقن أن الفرج قادم أو العاصفة ستهون، لكن كيف نفرق بين الصبر النبيل والأمل الزائف؟ الصبر هو عينُه الأمل، لكنه الأمل الجميل بقدرة الله على تقليب الأمور، لكن ماذا لو كان تقليب الله للأمور :أن تُعمِلي عقلكِ وتُشَغلي كرامتكِ الإنسانية الموهوبة لكي عند الولادة وتنصرفي عمن يؤذيكِ زورًا بلا بصيص تغيير، وتكُفي عن إقناع نفسكِ بإنه صبر تؤجرين عليه، أتمنى أن أحصل على جواب.
الحمدالله، وبنعمة ربي سأُحدث، أرى نفسي صبورة جدًا، لكن كأي إنسان لي حدودي وإن بعُدت، لكنها موجودة، فلا صبر مع قليل الأدب، سأشدّ بالكلام وأُبدع بسحق الأوهام، لا صبر مع القانط، فلا يقنط من رحمة ربك إلا الضالون، أحب أيضًا الشدة معهم لتذكيرهم بصواب الطريق والنِعم التي هم فيها كالغريق، بالطبع لا صبر مع من لا يعترف بخطئه: ولو اجتمعت أمة محمد عليه بل لو عرضناه على الأمم كافة لأجمعت على خطأه، وهو مُصر على صواب فعله، فهذا الصبر معه إعاقة لحياتك فما الذي تصبر عليه؟
أعلم أن الأفلام والمحتوى الذي نتعرض له كل يوم صنع عالم خياليًا بل وولعًا بالرجل السيء الذي سيتغير لأجلك، عزيزاتي الأمهات، إن كان أبنك (Bad boy وبصلي) لا تدعي له بالفتاة الصالحة التي تُغيره وكوني أنتِ من تُغيره، هنا الصبر الحقيقي الذي تؤجرين عليه! لا تُغذي أحلامه الوردية بأن (كل البنات بتحبك)، تذكري أنتِ كنت من تلك البنات، وهل حقًا كنتي لتحبين هذا الاتكالي الفارغ العقل؟
نأتي لكيف تُبنى البيوت، وتطول القائمة، لكن ما يؤرقني حاليًا: التساهل الكوميدي مع النكات الخادشة للحياء عن النساء.
حاليًا أقرأ كتاب ليس بالممتع كثيرًا لكنه تجميع لدراسات علمية بعنوان: علم نفس الفُكاهة. يتناول هذا الكتاب جميع توجهات علم النفس في تفسير وتحليل الفُكاهة، ومن أهم المخرجات التي ضلت معي، هي الأبعاد التي تُحدد نوع الكوميديا التي نضحك عليها، الإنسان قد يستصعب موضوعًا أن يقوله مُباشرةً أو يريد أن يتطرق له لكنه خائف، لذا يضعه في سياق نكتة، فإن حوسب عليها قال: هي نكتة (لا تشدها).
على طاولة العشاء، يجلس الأبن العظيم، حامل أسم العائلة الشريف، بحسه الكوميدي المفقود وكلماته العربية المُكسرة، ليتكلم عن فتاة الجيران التي ساعدها صباحًا، ليُقاطعه الأب، حامل الشعلة الحالي، بأصوات الهتاف بإن الشهامة تأتي فقط مع الفتيات الجميلات، مع عدة غمزات ليضحك ولي العهد مُتضايقًا-بتمثيل-، مُحدقًا في أمه التي جزاها الله خيرًا، تزجره بنظرة فيها لهوٌ ولعب، والأب يضحك مؤنبًا والمتفرجين الأخرين يراجعون قراراتهم بالبقاء. يا له من مشهد فني، إنه العشاء الأخير لكن أرخص سعرًا.
وإن ساد الطغام فكن صبوراً ... فإن الصبر من شيم الرِجالِ
رجال هذه العائلة هم نفسهم من يخرجون من منزلهم “غاضين بصرهم”، لا يحبون الخوض في أمور النساء، بل، ولا يذكرون أسمائهم أو صلة القرابة بينهم، بل ينادونهم “البيت” أو “الأهل”، من باب الاحترام.
طاقة الأنوثة تقول بإن هذا التصرف طبيعي، لا تخنقي الرجل، بل تماشي معه لكيلا تكوني ثقيلة -نفسية-، فتغامزي معه، لكن لا تستعملي نوع المزاح هذا معه، الرجل لا يحب أن تتم مقارنته فيغار، لكن لا يضر القليل لكي يخرج من سبات الكسل فالرجال تُحب المنافسة فيما بينهم؛ صراع ديوك.
اليوم همزٌ ولمز للإناث في منزلك، غدًا زوجتك، وبعد غد صنعنا مُتحرش أو أسوء، مختل نفسي منافق، هل تعتقدون بإن كارهي النساء الكبار، من شيوخ ومجرمين، علماء، وصانعي قرارات، ولدوا هكذا دفعة واحدة، هم نتيجة صمت الأم عن تصرفات أبنها الغير مؤذية كالنكات الجارحة، تفخيم ما يُسمون (بالكازانوفا)، ثم لدينا “زوجوه يعقل!” و ” الصبرُ الجميل والله المُستعان” على سوء الخلق، لأنه لربما في يوم من الأيام سيتغير لأن “قلبه طيب”.
أنا أدعو بينما أكتب، أن يكون قُرائي الأعزاء في حالة ضحك، لأنك إن غضبت من كلامي، فهو موجه لك.
يا ليتكِ كُنتي رجلًا
لما؟ فقط لما؟
لماذا أكون رجلًا، ما هي الصفات التي أهّلتني لأترقى لمنزلة هذه الأمنية؟
الكثير والكثير من التساؤلات وكما تعرف عزيزي القارئ، هذا هدفي الأسمى من هذه المدونة، التساؤل، الفعل المحمود الذي فُقِد من حياتنا، من أين لك هذا ولماذا فعلت ذاك.
في كل مرة أركض فيها مُتحمسةً نحو أمي لأناقشها عن موضوع جديد أو عندما أتخذ زمام الأمور لحل مشكلة ما تُمتم بين أنفاسها:” لو كنتي رجلًا”، في بادئ الأمر كنت أناقشها وأتذمر لكن من الحكمة والبرّ، ترك الجدال مع الوالدين، العبرة في الشباب الجدد بأطفالهم الصغار وكيف نوقف سلسلة الأفكار والمعتقدات الخاطئة من أن تنتقل من آبائنا، لنا، فلهم.
لهذهِ الأُمنية وجهان: تحجيم لشخصية وفكر المرأة بإنها إن نجحت ونضجت ستكون رجل، فتخسر أنوثتها، والوجه الآخر للعملة إهانة للرجل الذي يعيش مع تلك الامرأة بإنه ليس كافيًا. في هذه المواضيع ستصرخ أصوات تقول بإن هذا تكبير لشيء تافه وتعمق مُبالغ فيه، وأنَّ التدقيق في كل صغيرة يصنع مشكلات من العدم، لن أليس قليلٌ مستمر خيرٌ من كثير منقطع؟ حديث نبوي عظيم يُوصل الحكمة العميقة في صغائر الأمور المتراكمة.
لما إن كنت آدمية، لا تسكت عن حقها ولا تنساق خلف أي إنسان بلا عقل، أصبح رجلًا؟ إن كانت المعاير صارمة للرجال هكذا، لما لا يصبحوا أفضل مني؟ أو لما هُم لا يُصبحوا نساءً. إنْ “ضحِكتْ” معكِ أخت بإن يا ريتكِ كنتي رجلًا فقولي: يا ليت رجالكِ نساءً. أتمنى لو لم يتملكني الغضب في كل مرة أفكر في هذا الموضوع، لكنت كتبت بشاعرية أكثر، لكن بلغ السيلُ الزبى!
طاقة ال****
طاقة الأنوثة، يؤسفني أن أقول حيلة استهلاكية عبقرية، بعد إقناعك بها، ستشتركين في دورات، تشترين عشرات العطور ومئات منتجات التجميل، وطبعًا ستساهمين في ثراء أطباء التجميل، لأن الأنثى: وجهها مشدود حتى تُودع هذا الوجود، عينيها كالثعلب أو الغزال لربما قطة، لأنه العيون لها موضة كما يبدو، الأنثى تضع القليل من (المكياج) لكن القليل يحتاج إلى الكثير لكي تبدو طبيعية؟ أما الطبيعية فهي مُرهقة أو شاحبة لذا تحتاج للكثير حتى تكون طبيعية!
عزيزي الرجل، لا تُساير التصرفات التي يقينًا تعلم أنها خاطئة وإن لم تؤنب عليها، أعلم أن قوة الجماعة كالثقب الأسود، لكن دع إيمانك بالله أقوى. لا تقع في فخ التلاعب العقلي، وتذكر إن كيدهن عظيم. أعمِل عقلك وتصرف بطبيعية، ابتعد عن المحطات الرمادية مع النساء، فلا أنت ترضاها لنفسك أن تتعلق فتُترك، ولا هي ستترك في حالك لتعيش. وأحب أن أختم باعتراف، مهما بلغت المرأة من قوة، ستلين عند الأقوى؛ الأقوى بالاحتواء، التفهم، التحدي، والحُب، غُير ذلك وستقابل بأسوأ إعصار يدخل حياتك فيُنسيك أسمك.